الشيخ محمد تقي التستري
284
قاموس الرجال
وفي المقاتل : أنّ المنصور بعث إلى عبد اللّه بن الحسن - وقد حشر مع بني الحسن بالربذة يراد بهم الكوفة - أن أرسل إليّ أحدكم واعلم أنّه غير عائد إليكم ، فأرسل له ولده موسى ، فأمر بضربه بالسياط حتّى بلغت منه وغشي عليه ، فقال له المنصور : هذا فيض فاض منّي فأفرغت عليك منه سجلّا لم أستطع ردّه ، ومن ورائه الموت أو تفتدي منّي بالدلالة على أخويك . ثمّ سرّحه إلى المدينة « 1 » . أقول : وروى الكافي - في ما يفصل بين دعوى المحقّ والمبطل - عن موسى هذا : أنّ الصادق عليه السلام أخبر أباه بما يجري عليهم لخروج ابنيه محمّد وإبراهيم ( إلى أن قال ) قال موسى هذا : قال الصادق عليه السلام : واللّه ! أنّ محمّدا - أي أخوه - لمقتول بسدّة أشجع بين دورها ، واللّه ! لكأنّي به صريعا مسلوبا بزّته ، بين رجليه لبنة ، ولا ينفع هذا الغلام ما يسمع - قال موسى : يعنيني - وليخرجنّ معه فيهزم ويقتل صاحبه ، ثمّ يمضي فيخرج معه راية أخرى فيقتل كبشها ويهزم جيشها ، فإن أطاعني فليطلب الأمان من بني العبّاس عند ذلك ( إلى أن قال ) قال موسى بن عبد اللّه : فانطلقت حتّى لحقت بإبراهيم بن عبد اللّه ، فوجدت عيسى بن زيد مكمنا عنده فأخبرته بسوء تدبيره ، وخرجنا معه حتّى أصيب ، ثمّ مضيت مع ابن أخي الأشتر حتّى أصيب بالسند ؛ فلمّا ضاقت عليّ الأرض ذكرت ما قال أبو عبد اللّه عليه السلام فجئت إلى المهديّ وقد حجّ وهو يخطب الناس في ظلّ الكعبة ، فما شعر إلّا وأنّي قد قمت من تحت المنبر ، فقلت له : لي الأمان وأدلّك على نصيحة لك عندي ؟ فقال : نعم ، ما هي ؟ قلت : أدلّك على موسى بن عبد اللّه بن الحسن ، فقال : نعم لك الأمان ، فقلت : أعطني ما أثق به ، فأخذت منه عهودا ومواثيق ووثقت لنفسي ، ثمّ قلت : أنا موسى بن عبد اللّه ، فقال لي : إذن تكرم وتحبى ( إلى أن قال ) ثمّ قلت للمهديّ : لقد أخبرني بهذا المقام أبو هذا الرجل - وأشرت إلى موسى بن جعفر عليه السلام - قال موسى ابن عبد اللّه : وكذبت على جعفر عليه السلام كذبة ، فقلت : « وأمرني أن أقرئك السلام وقال : إنّه إمام عدل وسخاء » وأمر لموسى بن جعفر عليه السلام خمسة آلاف دينار ، فأمر لي
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيّين : 259 - 260 .